نتابع الحدث لتعرف الحقيقة

Tumblr ↗

تقدير لمبادرة إنسانية، ورجاء باستمرارها

تقدير لمبادرة إنسانية، ورجاء باستمرارها

منذ سنوات، ظلت بلدية نواذيبو، بقيادة النائب والعمدة القاسم بلالي، تقدم واحدة من أنبل وأثقل الخدمات الإنسانية أثرا : تجهيز الموتى من غسلٍ وتكفينٍ ونقلٍ وتحمل أعباء الدفن وجهر القبور، دون أي مقابل مادي من ذوي المتوفين.
خدمة عظيمة، تخفف عن القلوب المكلومة، وتُسند كاهل أسر أنهكها الفقد وضيق الحال، خصوصا الفئات الهشة التي لا تملك قوت يومها، فكيف بتكاليف تجهيز متوفى.
إن هذا الجهد البلدي لم يكن مجرد عمل إداري، بل تضامن مجتمعي، وتجسيد حي لمعنى الدولة الحاضنة لمواطنيها في أقسى لحظات الضعف الإنساني.
وانطلاقا من هذا التقدير، نلتمس من بلدية نواذيبو العدول عن قرار تعليق هذه الخدمة، لما لها من أثر مباشر على عموم الساكنة، ولما تمثله من صمام أمان اجتماعي لا غنى عنه..

جاء هذا القرار على خلفية حادثة مقبرة لعريكيب يوم الأحد 25 يناير 2026، حيث أفادت مصادر محلية بفتح المقبرة بأوامر عليا لدفن جثمان المرحوم محمد الأمين ولد الحيسن، تحت إشراف السلطات الإدارية والأمنية المختصة
وهو ما اعتبرته البلدية تجاوزا لصلاحياتها، خاصة وأن المقبرة كانت قد أُعلنت مكتظة، وأُغلقت رسميا، مع تخصيص بديل لها، و فتحها فقط أمام الزائرين يوم الجمعة.
وأظهر فيديو متداول شهادات لكل من إمام المسجد والمحظرة المجاورة للمقبرة، أحمد عمو ولد سيدي معلوم، المسؤول عنها، ومدير الشؤون الاجتماعية ببلدية نواذيبو محمد محمود ولد الداه، حيث أكدا واقع الاكتظاظ، بل وعثر أثناء الحفر على عظام رفات ميت سابق، دُفنت في نفس المكان، قبل البحث عن موضع آخر للمتوفى داخل المقبرة نفسها.

إن مثل هذه الوقائع، على حساسيتها، يمكن أن تكون فرصة لمزيد من التنسيق والتشاور بين مختلف الجهات، بما يضمن احترام الإجراءات، ويصون في الوقت ذاته المبادرات الاجتماعية ذات الأثر الواسع.
فخدمة تجهيز الموتى، رسالة رحمة، وامتداد لقيم التضامن التي تميز مجتمعنا.
والأمل كبير في أن تستمر هذه الخدمة، بما يعزز السكينة المجتمعية، ويؤكد أن كرامة الإنسان تظل محفوظة، حتى في لحظة الوداع.

الأمينة زيدان

نواذيبو بتاريخ 27/يناير /2026