ضوابط_الحرية
في ظل هذا العصر ، عصر العولمة والقرية الواحدة ، تصدر إلينا نوعا من الحرية تتعارض مع أصولنا ومبادئنا ومقرراتنا العامة
حرية زائفة من غير قيد ولا نظام ، تسمم العقول ، تستبيح الحرمات ، تشيع الإباحية…
يعمل الإنسان ما يشاء ، ويرتكب من المنكرات ما يريد باسم الحرية!
يؤذي الآخرين في عقائدهم ، أو في آدابهم ، و أذواقهم ، أو شعورهم ، أو كرامتهم ، دون أن تحد تصرفاته آداب المجتمع، أو قوانين الدولة ، أو تعاليم الدين باسم الحرية!
إن كان هذا فهم خاطئ ، و تلاعب واضح ، و تحريف و استغلال لأنبل مبدإ من مبادئ الحياة الإنسانية ، ماهي إذا الحرية ، وما حدودها ، و ضوابطها؟
الحرية:انعتاق الإنسان من عبودية أخيه الإنسان ، و انعتاق الشعب من عبودية شعب آخر.
وهي أيضا : قدرة الإنسان على التصرف في نفسه وشؤونه كما يشاء دون إكراه.
يقول العلامة:محمد الطاهر ابن عاشور:”جاء لفظ الحرية في كلام العرب مطلقا على معنيين أحدهما ناشئ عن الآخر:
الأول : ضد العبودية ، وهي أن يكون تصرف الشخص العاقل في شؤونه بالأصالة تصرفا غير متوقف على رضا أحد آخر.
الثاني : ناشئ عن الأول بطريقة المجاز في الإستعمال ، و هو تمكن الشخص من التصرف
في نفسه وشؤونه كما يشاء دون معارض”.
ولأن الحرية لا تعني الفوضوية ، قيدت بحدود الشرع واحترام الآخرين ، تحقيقا للمصلحة العامة ، من هنا فليست هناك حرية مطلقة في الوجود ؛ لأن ذلك إيذان بالفوضى وانهيار المجتمع.
فحين لا تسبب مضرة للناس ولا للأفراد، أو لا تسيء للآداب و قواعد السلوك و الأعراف المتصالح عليها بين الناس فهي مباحة ، و إلا قيدتها الشريعة بما يحقق التوازن بين أفراد المجتمع ، و يحقق أمنه وسلامته.
وفي الحقيقة هذه القيود و الضوابط ليست تقييدا للإنسان ، بل هي في مصلحة الإنسان ؛ فلو أطلقت الأمور للناس لطغي بعضهم على بعض وظلم بعضهم بعضا باسم الحرية ،فبهذه
القيود التي ضبط بها الشرع العظيم الأمور، يأخذ كل إنسان حظه و يتمتع بنصيبه الذي فرضه الله له دون طغيان على حق أحد ، بما يحفظ في النهاية العدالة في قسمة الحرية لكل بني البشر.
فما أعظم الإسلام ، عمل بالمبدإ القائل : “حريتي تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين”.
بقلم/ #الأمينة_زيدان 2013
